كميت بن زيد الأسدي ( جمع داود سلوم )
46
شعر الكميت بن زيد الأسدي
الغزل التقليدي وافترضوا فيه : التكلف ، وموت العاطفة ، ودفع التقليد الشعري لتأليفه ونظمه . والغزل المستقل : وينشطر إلى غزل واقعي أو غزل اباحي ، وإلى غزل أفلاطوني سلبي تتحدد ايجابيته وسلبيته شخصية العاشق ومظهره وبيئة المعشوقة . هذا هو التقسيم النظري . وكأن الشاعر الذي نظم الشعر ( الغزل التقليدي ) آلة تخلو من كل إحساس ولا يمر بالازمات النفسية التي قد يتعرض لها الشاعر المختص بالغزل ، أو الشخص الذي لا ينظم الشعر أصلا . ونتحسس تفاهة هذا التقسيم حين نجد العاطفة والانفعال قد يكونا على أشدهما عند الشاعر الذي ينظم الغزل الذي يسمونه بالتقليدي ، وضعف العاطفة ، أو تهافتها . وتفاهتها عند الشاعر المنصرف بكليته إلى الغزل . فهذا عمر بن أبي ربيعة - الذي أوقف حياته على شعر الغزل - كثيرا ما يخلو شعره من اللوعة ويتحول إلى مجرد صور عارية لامرأة أو انطباعات المرأة عنه ، أو قد يستحيل إلى تشبيهات لا تفوق تشبيهات من سبقه من الشعراء . وإذا كان التفاضل والغزل هو الاكثار من الغزل أو الانصراف اليه فقط هو المقياس فقد أخطأنا الطريق - إذن - إلى قلوب الشعراء وانفعالاتهم . ونحن نقول هذا لأننا نجد في شعر الكميت الرقة ، والعاطفة ، واللوعة ، وأثر الشوق في نفس الشاعر مع الوصف الدقيق لجسد الأنثى ، وهذه هي الأركان الأساسية للغزل الجيد الذي نبحث عنه في دواوين الشعراء وعنه نفتش ونريد أن نعرض لنماذج الكميت لنرى أنه في غزله لم يكن أقل من المدرسة الحجازية تأثرا وتأثيرا ، ولعل لخلق الكميت وحفاظه ودينه ومركزه أثرا في اشتداد هذه الحساسية وهذه اللوعة ، وقد يكون الحرمان للأسباب الآنفة من أكثر العوامل أثرا في هذه الرقة واللطف والشوق المضغوط بين سطور أشعاره ، فهو في وقوفه على الاطلال يفوق كثيرا من الشعراء الذين